السيد حيدر الآملي
512
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ما يتكوّن ، ويستحيل فيها ما يستحيل ، ويفسد ما يفسد وأعني ينفسد بتغيّر نظامه إلى أمر آخر ما هو الفساد المذموم المستخبث ، فهذا معنى يفسد فلا تتوهّم . ( في أنّ الأئمة الاثني عشر وسائط فيض اللَّه سبحانه وفي بيان عصمتهم ) ومن هنا قالت الإماميّة باثني عشر إماما ( 233 ) ، فإنّ هؤلاء الملائكة
--> ( 233 ) قوله : قالت الإماميّة باثني عشر إماما . أقول : يعتقد الإماميّة الإثنا عشريّة بأن الأئمة الهدى المعصومين بعد الرسول الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله اثني عشر ، الذين هم أهل بيته وعترته الأطهار ، ودليلهم على هذا الإعتقاد إضافة على البراهين الَّتي ذكروهم في كتبهم الاعتقاديّة نصّ النبيّ الخاتم صلَّى اللَّه عليه وآله على عددهم وأسمائهم ونسبهم ، والأحاديث الواردة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله في المقام كثيرة جدا ومتواترة ، ونذكر هنا بعضها كما يلي : أخرج ابن حنبل في مسنده ج 5 ص 90 وص 95 و 108 بإسناده عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة » ، فقال كلمة خفية لم أفهمها ، قال : قلت لأبي ما قال ، قال : قال : « كلَّهم من قريش » . أيضا فيه عنه قال : سمعت نبيّ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : « يكون اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم : كلهم من قريش » . وأيضا فيه ص 87 عنه قال : لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناواه لا يضره مختلف ولا مفارق حتّى يمضي من أمّتي اثنا عشر أميرا كلهم ، ثمّ خفي من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منّي قلت : يا أبتاه ما الَّذي خفي من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : يقول : كلَّهم من قريش . وأخرجه أيضا الحاكم في ( المستدرك ) ج 3 ص 618 و 617 . وأخرجه البخاري أيضا في صحيحه ج 9 ص 729 باب الاستخلاف الحديث 2034 عن جابر بن سمرة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأخرجه أيضا مسلم في صحيحه ج 3 كتاب الإمارة باب 33 بعبارات مختلفة ، بإسناده عن جابر بن سمرة ، عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ص 3 و 1452 ، الحديث 10 و 9 و 8 و 7 و 6 . راجع في هذا ، كتاب « ملحقات إحقاق الحق » للعلَّامة الحجّة السيّد المرعشي النجفي رحمهم اللَّه ج 13 ص 1 ، قسم تنصيص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على أنّ الخلفاء بعده اثنا عشر ، قال : وحيث إنّ المتون المرويّة من هذا المتواتر مختلفة نذكر كلّ متن منها على حده بطرقه المرويّة بها في كتب القوم . ونقل فيه أحاديث ، عن جابر بن سمرة ، وعن ابن مسعود ، وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، وعن عبد الملك بن عمير ، وعن أبي الجلد ، وعن عبد اللَّه بن عمر ، وعن حديث أبي جحيفة ، كلَّهم عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . إلى أن قال في ص 49 : جملة من النصوص المأثورة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في التصريح بأسماء الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام : فمنها حديث ابن عباس ، رواه سعد الدين محمد بن أبي بكر الحمويني المصري المتوفّى 722 في « فرائد السمطين » ( مخطوط ) بسنده عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : قدم يهوديّ يقال له : مغثل ، فقال يا محمّد أسألك عن أشياء ( إلى أن قال ) : فأخبرني عن وصيّك من هو ، فما من نبيّ إلَّا وله وصيّ وانّ نبيّنا موسى بن عمران أوصى يوشع بن نون ، فقال : إنّ وصييّ عليّ بن أبي طالب وبعده سبطاي الحسن والحسين ، فابنه عليّ ، فإذا مضى على فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه جعفر ، فإذا مضى جعفر فابنه موسى ، فإذا مضى موسى فابنه علىّ ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد ، فإذا مضى محمّد فابنه عليّ ، فإذا مضى عليّ فابنه الحسن ، فإذا مضى فابن الحجّة محمّد المهدي ، فهؤلاء اثنا عشر . وفيه أيضا ص 68 روى عن محمّد بن إسحاق الحمويني الخراساني في كتابه « مناهج الفاضلين » بإسناده عن أبي ذر وسلمان ومقداد وغيرهم ، أنّه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعليّ : « يا علي أنت خليفتي من بعدي وأمير المؤمنين ، وأمام المتقين ، وحجّة اللَّه على خلقه ، ويكون بعدك أحد عشر إماما من أولادك وذريّتك واحدا بعد واحد إلى يوم القيامة ، هم الذين قرن اللَّه طاعتهم بطاعته وبطاعتي ، كما قال : * ( أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * . قال : يا رسول اللَّه بيّن بي اسمهم ، قال : « ابني هذا ثمّ وضع يده على رأس الحسن ، ثمّ ابني هذا ، ثم وضع يده على رأس الحسين ، ثمّ سميّك يا علي وهو سيّد الزهاد وزين العابدين ، ثمّ ابنه محمّد سمّي باقر علمي وخازن وحي اللَّه تعالى ، ثمّ يكمل أحد عشر إماما معهم ولدك ، مع مهديّ أمّتي محمّد الَّذي يملأ اللَّه ( به ) الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وروي قريب منه سليم بن قيس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كتاب سليم بن قيس ص 64 الحديث 11 . وذكر السيد المرعشي فيه الأحاديث الأخرى أيضا فراجع . والنصوص الواردة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على أنّ الأئمّة كلَّهم من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام كثيرة جدا وقد ذكرها عن طرق الخاصّة والعامّة الحرّ العاملي في كتاب اثبات الهداة وأيضا السيّد البحراني في غاية المرام وسليمان بن إبراهيم القندوري في ينابيع المودة ، والمجلسي في البحار ج 36 الباب 41 ص 226 ، فراجع . وراجع أيضا كتاب الغيبة للطوسي رضي اللَّه عنه ص 126 و ( ص 87 طبع النجف ) قال : وممّا يدلّ على إمامة صاحب الزمان ابن الحسن بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السّلام وصحّة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفتان ، والفرقتان المتباينتان العامة والخاصّة : أنّ الأئمّة عليهم السّلام بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إثنا عشر لا يزيدون ولا ينقصون ، إلى أن قال : « فنحن نذكر جملا من ذلك . . . فممّا روي في ذلك من جهة مخالفي الشيعة » . فنقل هناك الأحاديث الكثيرة فراجع ، منها ما رواه في ص 147 الحديث 109 بإسناده عن أبي سلمى راعى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : سمعت ليلة أسري بي إلى السماء ، قال العزيز جلّ ثناؤه : « آمن الرسول بما أنزل اليه من ربّه » - قلت - « والمؤمنون » ، قال : صدقت يا محمّد ، من خلَّفت لأمتك ؟ قلت : خيرها . قال : علي بن أبي طالب ؟ قلت : نعم يا ربّ . قال : يا محمّد : إنّي اطلعت على الأرض اطَّلاعة فاخترتك منها ، فشققت لك اسما من أسمائي ، فلا أذكر في موضع إلَّا وذكرت معي ، فأنا المحمود وأنت محمّد ، ثمّ اطلعت الثانية فاخترت منها عليّا وشققت له اسما من أسمائي ، فأنا الأعلى وهو عليّ . يا محمّد إنّي خلقتك وخلقت عليّا وفاطمة والحسن والحسين من شبح نور من نوري ، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض فمن قبلها كان عندي من المؤمنين ، ومن جحدها كان عندي من الكافرين . يا محمّد لو أنّ عبدا من عبادي عبدني حتى ينقطع ويصير مثل الشنّ البالي ثمّ أتاني جاحدا بولايتكم ما غفرت له حتى يقرّ بولايتكم . يا محمّد أتحبّ أن تراهم ؟ قلت : نعم يا ربّ فقال : التفت عن يمين العرش ، فالتفّت فإذا أنا بعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ ومحمّد وجعفر وموسى ، وعليّ والحسن والمهدي ، في ضحضاح من نور ، قيام يصلَّون ، والمهدي في وسطهم كأنّه كوكب درّي . فقال : يا محمّد هؤلاء الحجج ، وهذا الثائر من عترتك . يا محمّد وعزّتي وجلالي إنّه الحجة الواجبة لأوليائي ، والمنتقم من أعدائي . » عنه البحار ج 36 ص 261 الحديث 82 . روي الصدوق في « كمال الدين » الباب 24 الحديث 10 ص 377 بإسناده عن سلمان الفارسي ، قال : كنت جالسا بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في مرضه الَّذي قبض فيها ، فدخلت فاطمة عليها السّلام فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خديها ، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما يبكيك يا فاطمة ، قالت : يا رسول اللَّه أخشي على نفسي وولدي الضيعة بعدك ، فاغرورقت عينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بالبكاء ثمّ قال : « يا فاطمة أما علمت أنّا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا ، وأنه حتم الفنا على جميع خلقه ، وأنّ اللَّه تبارك وتعالى أطلع إلى الأرض إطلاعة فاختارني من خلقه ، وجعلني نبيا . ثمّ أطلع إلى الأرض اطلاعة ثانية فاختار منها زوجك ، وأوحى إليّ أن أزوّجك إيّاه ، واتّخذه وليّا ووزيرا ، وأن أجعله خليفتي في أمّتي ، فأبوك خير أنبياء اللَّه ورسله ، وبعلك خير الأولياء ، وأنت أوّل من يلحق بي من أهلي . ثمّ أطلع إلى الأرض ثالثة فاختارك وولديك ، فأنت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأبناك حسن وحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وأبناء بعلك أوصيائي إلى يوم القيامة ، كلَّهم هادون مهديّون . وأوّل الأوصياء بعدي أخي علي ، ثمّ حسن ، ثمّ حسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين في درجتي ، وليس في الجنّة درجة أقرب إلى اللَّه من درجتي ودرجتي أخي » . الحديث . راجع في ما ورد من النصّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأن الأئمة بعده صلَّى اللَّه عليه وآله إثنا عشر ، « الطرائف » للسيّد ابن طاوس رضي اللَّه عنه ص 168 . قال الشيخ نصير الدين الطوسي في إمامة باقي الأئمّة الاثني عشر عليهم السّلام بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « والنقل المتواتر دلّ على الأحد عشر » . وقال العلَّامة الحلَّي في « كشف المراد » في شرح ما قال الطوسي : وقد نقل المخالفون ذلك من طرق متعددة ، تارة على الإجمال وأخرى على التفصيل ، كما روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله متواترا أنّه قال للحسين عليه السّلام : « هذا أبني إمام ابن إمام ، أخو إمام ، أبو أئمّة تسعة ، تاسعهم قائمهم » وقال المحقق الأردبيلي في « الحاشية على إلهيّات الشرح الجديد على التجريد » في تعليقه على قول الطوسي المذكور ص 417 : « وبعض فضلاء الرواة ونقلة الأخبار صنّف كتابا مفردا في نقل الصحابة ، النصّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على الأئمّة الاثني عشر بأعيانهم . وأفرد لكلّ راو منهم بابا ، فيه ما ورد عن الأئمّة عليهم السّلام مما يوافق نقل الصحابة ، وأنا اقتصر من ذلك على حديث أو حديثين من كلّ باب ، وأعقبه ممّا تيسر ما أعقبه ، لئلا ينتهي إلى الإكثار والإطناب » . فذكر بعد ذلك الأحاديث عن : عبد اللَّه بن عباس ، وعبد اللَّه بن مسعود ، أبي سعيد الخدري ، وأبي ذر ، وسلمان الفارسي ، وجابر بن عبد اللَّه الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وعثمان بن عفان ، وزيد بن ثابت ، وأبي أمامة ، ووائلة بن الاسفح ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وعمّار بن ياسر ، وحذيفة اليمان ، وأبي قتادة الحارث بن الربعي ، وعلي بن أبي طالب عليه السّلام ، والحسن بن عليّ عليهما السّلام ، والحسين بن عليّ عليهما السّلام ، وأمّ سلمة ، وعائشة ، وأبي سلمة ، وسهل بن سعيد الأنصاري . فقال : هذا بعض ما اقتصرناه من طرق العامّة ، وأمّا طرق الخاصّة فغير منحصره عموما وخصوصا عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ونصّ الأئمّة ، ونصّ كل واحد من بعده ، مذكور في الكافي وغيره » ، فراجع . وأنظر أيضا في المقام ، كتاب « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » ص 236 إلى ص 255 ، و « المقدّمات من كتاب نصّ النصوص » للسيّد المؤلَّف رضي اللَّه عنه ص 155 و 285 ، وتفسير المحيط الأعظم ج 1 ص 537 إلى 578 .